منتدى الشيخة فاطمة النبوية مطاوع
أرحب بكل إنسان يبحث عن الخير مريدا علما نافعا ، وعملا متقبلا إن شاء الله ، سائلا المولى تبارك وتعالى أن يكون منتدى الشيخة / فاطمةالنبوية مطاوع
والدة الشيخ / عادل مسلم
امتدادا للنفع ، ومدرارا للخير إن شاء الله .
وجعل منتدى الشيخة /فاطمة النبوية مطاوع في موازيين الحسنات يوم القيامة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إدارة المنتدى

منتدى الشيخة فاطمة النبوية مطاوع



 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اضغط هنا للدخول إلى صفحة (الأسباب المعينة على الصبر)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 02/08/2010

مُساهمةموضوع: اضغط هنا للدخول إلى صفحة (الأسباب المعينة على الصبر)   الثلاثاء يناير 03, 2012 4:37 am

(الأسباب المعينة على الصبر)

أولا المعرفة بطبيعة الحياة الدنيا:
إن من عرف طبيعة الدنيا وما جبلت عليه من الكدر والمشقة والعناء هان عليه ما يبتلى به فيها لأنه وقع في أمر يتوقعه، والشيء من معدنه لا يستغرب.
وقد عرفنا الله هذه الحقيقة فقال: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) البلد 4. أي: في مشقة وعناء.
وقال: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ) الإنشقاق6،
وبين جل جلاله أنها لا تدوم على حال بل يوم لك ويوم عليك (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) آل عمران 140.
إن من لا يعرف هذه الحقيقة سيفاجأ بوقائع الأحداث تصب على رأسه صباً فيظن أنه الوحيد من بين بني الإنسان الذي يصاب بذلك لشؤمه وسوء حظه؛ لذلك يبادر بعضهم بالإجهاز على نفسه بالانتحار،
لأنه ما علم أن لكل فرحة ترحة وما كان ضحك إلا كان بعده بكاء، وما ملئ بيت حبرة إلا ملىء عبرة، وما عبت دار من السرور إلا عبت من الحزن.
ولذلك لو فتشنا العالم لم تر فيه إلا مبتلى: إما بفوات محبوب أو حصول مكروه، وأن سرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وإن سرت يوماً أساءت دهراً، وإن متعت قليلاً، منعت طويلاً.
ثانيا معرفتك بأنك وما بيدك ملك لله تعالى ومرجعك إليه:
(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) النحل 53.
وقد علمنا ربنا أن نقول عند حلول المصائب: (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) البقرة156.
يقول ابن القيم: وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له في عاجلته وآجلته، فإنها تتضمن أصلين عظيمين، إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته:
أحدهما:
أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل، فإنه محفوف بعدمين، عدم قبله، وعدم بعده.
ثانيهما:
أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولابد أن يخلف الدنيا وراء ظهره، ويجيء ربه فرداً كما خلقه أول مرة، بلا أهل ولا مال ولا عشيرة، بل بالحسنات والسيئات، فإذا كانت هذه بدايته ونهايته، فكيف يفرح بموجود ويأسى على مفقود!
ففكره في مبدئه ومعاده أعظم علاج هذا الداء؛ ولذلك يقال عند تعزية المصاب (إن لله ماأخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى) .
ثالثا اليقين بحسن الجزاء عند الله تعالى:
فهذا مما يرغب الإنسان في العمل، ويزيده ثباتاً فيه علمه بحسن جزائه في الآخرة ولا نجد في القرآن شيئاً ضخم الجزاء وعظيم الأجر مثل الصبر (نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ( 58) الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) العنكبوت.
وقال تعالى: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل96.
بل أجرهم غير معدود ولا محدود (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ).
رابعا الثقة بحصول الفرج:
إن يقين العبد بأن النصر مقرون بالصبر وأن الفرج آت بعد الكرب وأن مع العسر يسراً يقويه على الصبر على ما يلاقيه، وقد كثرت الآيات الدالة على هذا المعنى لما له من أثر في مزيد التحمل والثبات،
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً(6) الشرح.
إذن فلن يغلب عسر يسرين؛ لأن العسر ورد معرفة في الموضعين والمعرفة إذا كررت في الجملة لا تفيد التعدد بخلاف النكرة وهي التي ورد به اليسر في الموضعين.
فإذا قلت: جاء الرجل وأكرمت الرجل، كان الرجل في المواطنين واحداً، وإذا قلت: جاء رجلٌ وأكرمت رجلاً، كان المقصود رجلين.
وقد جعل العسر في الآيتين مع العسر لا بعده أو عقبه؛ لينبه إلى قرب تحققه بعده حتى كأنه معه، ولينبه أيضاً إلى أن كل عسر مقرون بيسر وأكثر.
بل تكرر في القرآن الأمر بالصبر مقروناً بالتذكير بأن وعد الله حق لا يتخلف أبداً (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) الزمر 20.
وقال تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) الروم60.
إن اشتداد الأزمة في سنن الله تعني قرب انبلاج الفجر وظهور طلائع النصر.
خامسا الاستعانة بالله:
مما يعين المبتلى على الصبر أن يستعين بالله تعالى ويلجأ إلى حماه فيشعر بمعيته سبحانه وأنه في حمايته ورعايته، ومن كان في حمى ربه فلن يضام؛ ولذا قال موسى لقومه بعد أن هددهم فرعون بما هددهم به (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الأعراف128.
سادسا الاقتداء بأهل الصبر:
إن التأمل في سير الصابرين يعطي الإنسان شحنة دافعة على الصبر، ومن هنا ندرك سر حرص القرآن على ذكر صبر الأنبياء على ما لاقوه من أممهم وهذا ما صرح الله به في قوله: (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) هود 120.
وقال الله: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ) الأنعام 34.
وقال الله: (َاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) الأحقاف 35.
فحين نزل البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم التذكير ببلاء من كان قبلهم: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) العنكبوت 2.
وقال لهم: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) البقرة214.
سابعا الإيمان بقدر الله:
إن إيمان العبد بقدر الله النافذ واستسلامه له أكبر عون على تجشم مصاعب المصائب، وعلم العبد بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه برد من اليقين يصب على فؤاده.
قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) الحديد22.
فركون المؤمن إلى قدر الله في مثل هذا المقام واحتجاجه به أمر لا غبار عليه؛ لأنه إحالة على القدر فيما لا اختيار للعبد فيه.
واعلم أن الجزع والهلع والتبرم والضيق لايرد من قدر الله شيئاً فلابد من الصبر أول الأمر لئلا يحرم العبد من المثوبة ولئن لم يصبر أول الصدمة فسيصبر بعد ذاك رغم أنفه ولا أجر له.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fatemaalnabawiamotaw.7olm.org
 
اضغط هنا للدخول إلى صفحة (الأسباب المعينة على الصبر)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخة فاطمة النبوية مطاوع :: مؤلفات الشيخ عادل مسلم-
انتقل الى: