منتدى الشيخة فاطمة النبوية مطاوع
أرحب بكل إنسان يبحث عن الخير مريدا علما نافعا ، وعملا متقبلا إن شاء الله ، سائلا المولى تبارك وتعالى أن يكون منتدى الشيخة / فاطمةالنبوية مطاوع
والدة الشيخ / عادل مسلم
امتدادا للنفع ، ومدرارا للخير إن شاء الله .
وجعل منتدى الشيخة /فاطمة النبوية مطاوع في موازيين الحسنات يوم القيامة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إدارة المنتدى

منتدى الشيخة فاطمة النبوية مطاوع



 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اضغط هنا للدخول إلى صفحة (الإيمان بالله)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 02/08/2010

مُساهمةموضوع: اضغط هنا للدخول إلى صفحة (الإيمان بالله)   الأربعاء يناير 04, 2012 7:02 am

(الإيمان بالله)
1 - الإيمان بالله يشبه الموتور (المحرك)، فهي تحرك كل شيء في حياته.
2 - الإيمان بالله يدفع النفس لعمل الخيرات والسعي إلى الصالحات،
3 - الإيمان بالله هو الركن الأول من أركان الإيمان التي أوضحها الرسول صلى الله عليه وسلم.
وذلك عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان، فقال: (فأخبرني عن الإيمان قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال : صدقت).
الراوي : عمر بن الخطاب، المحدث : مسلم، المصدر : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم 8 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
4 - الإيمان بالله هو روح الإسلام، وأهم ركن من أركان العقيدة الصحيحة.
معنى الإيمان بالله:
أن يعتقد المسلم أن الله هو رب كل شيء في هذا الوجود، ولا رب سواه، وأن الله خالق كل شيء ولا خالق غيره، وهو المحي والمميت، والنافع والضار، وهو وحده سبحانه الذي يستحق العبادة.
الإيمان بالله:
أن يعتقد المسلم أن الله تعالى متصف بكل صفات الكمال، مُنزَّه عن كل صفات النقص.
قصة الساحر والراهب:
في لحظة من لحظات الصفاء، اتصلت القلوب بالله، وتعلقت النفوس بربها، ففاضت بالإيمان الذي استقر فيها، فهتف الناس جميعًا: آمنا برب الغلام.
كيف حدث ذلك؟!
كان في الأمم السابقة ملك معروف بالظلم والجور، وبلغ به الأمر أن ادَّعى الألوهية، وكان لهذا الملك ساحر عجوز.
وفي يوم من الأيام جاء الساحر إلى الملك، وقال له: أنت تعلم يا مولاي أني قد كبرت، فأرسل لي غلامًا أعلمه السحر، حتى لا تبقى البلاد بدون ساحر، فاستجاب له الملك، وبعث له غلامًا معروفًا بالذكاء، وكان الغلام كلما ذهب إلى الساحر مرَّ في طريقه على صومعة بها راهب يعبد الله.
وذات يوم جلس الغلام عند الراهب، فأعجبه كلامه، فاعتاد أن يقعد عنده كل يوم، وهكذا كان الساحر يُعَلِّم الغلام السحر، وكان الراهب يعلمه التوحيد والإيمان بالله تعالى، فتنازع الخير والشر في قلب الغلام، وذات يوم جاء حيوان ضخم كبير، وهاجم القرية التي فيها الغلام، فخاف منه الناس ودخلوا بيوتهم، ولم يستطيعوا الخروج.
فوجد الغلام أن هذا الموقف فرصة طيبة ليعرف مَنْ الأفضل، الساحر أم الراهب؟ فأخذ حجرًا، ثم قال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة بهذا الحجر حتى يطمئن الناس، ثم رماها بالحجر، فقتلها بإذن الله تعالى ورجع الغلام إلى الراهب يقص عليه ما حدث، فقال له الراهب في تواضع عظيم: أي بني، أنت الآن أفضل مني، والله عز وجل اختصك وحباك بكرامات عظيمة، وسوف يمتحنك الله ويختبرك في إيمانك.
وطلب الراهب من الغلام ألا يدل أحدًا على أنه هو الذي علَّمه التوحيد؛ حتى لا يصيبه الملك بأذى، وأخذ الغلام يشفي المرضى بإذن الله، ويبرئ الأكمه (الذي يولد أعمى) والأبرص بإذن الله، وكان من بين حاشية الملك رجل أعمى فسمع بأمر الغلام، فذهب إليه، وحمل معه هدايا كثيرة، وقال: كل هذا لك إن أنت شفيتني. فقال له الغلام: أنا لا أشفي، ولكن الذي يشفي هو الله عز وجل، فإن شئت آمنت به، فدعوت الله عز وجل فشفاك، فآمن جليس
الملك، فشفاه الله.
وفي اليوم التالي ذهب الجليس إلى مجلس الملك كما كان يجلس سابقًا، فقال له الملك: من ردَّ عليك بصرك؟ قال:ربي، قال الملك: أولك رب غيري؟ قال الجليس: ربي وربك الله، فأخذه الملك وظل يعذبه حتى دله على الغلام، فأرسل الجنود وأحضروا الغلام، وظلوا يعذبونه حتى أخبرهم عن الراهب، فأحضروا الراهب، وقيل له: ارجع عن دينك فرفض، فأمر الملك جنوده بإحضار المنشار، ووضعوه على رأس الراهب فشقوه نصفين، ثم أحضروا جليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك، فرفض، فجاءوا بالمنشار ووضعوه على رأسه وشقوه نصفين، ثم جاءوا بالغلام فقال له الملك:ارجع عن دينك، فرفض الغلام، فقال الملك لبعض جنده: خذوه فاصعدوا به فوق الجبل، فإذا وصلتم قمته فاطلبوا منه أن يرجع عن دينه، فإن رفض فألقوا به من فوق الجبل.
وصعد الجنود بالغلام إلى قمة الجبل، ولما وصلوا إلى أعلى مكان في الجبل، دعا الغلام ربه عز وجل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فاهتز الجبل وارتعد، وسقط جنود الملك من فوق الجبل، ونزل الغلام من على الجبل وهو يحمد الله، ثم ذهب إلى الملك، فقال له الملك: ماذا فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله.
فأمر الملك بالقبض عليه ثم أعطاه لمجموعة من الجنود الأشداء، وقال لهم: خذوه وضعوه في قارب، وادخلوا به إلى وسط البحر، وقولوا له: ارجع عن دينك، فإن لم يفعل فألقوه في البحر، فأخذ الجنود الغلام، وذهبوا به إلى وسط البحر، وهناك دعا الغلام الله عز وجل كما قال في المرة السابقة: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانقلب القارب، وغرق الجنود كلهم، وأنقذ الله الغلام، فعاد إلى البر.
وحدَّث الغلام نفسه: أنا آخر مؤمن في هذا المكان، فقد قُتِلَ جليس الملك، وقد قُتِلَ الراهب، ولم يبق إلا أنا ومعي أمانة لابد أن أبلغها، إنها دعوة الناس إلى الإيمان بالله عز وجل ، وهدى الله الغلام لفكرة صائبة، فذهب إلى الملك، وقال له: أيها الملك، إنك لن تقتلني حتى تفعل شيئًا بسيطًا آمرك به.
فتعجب الملك؛ وقال: وما هو؟ قال الغلام: تجمع الناس في مكان فسيح، ثم تصلبني على جذع بحيث يراني كل الناس، ثم تأخذ سهمًا من سهامي، ثم تضع هذا السهم وسط القوس، وتقول بصوت عال: باسم الله رب الغلام، ثم ترميني بهذا السهم، فإن فعلت ذلك قتلتني.
فجمع الملك الناس في مكان واحد، وصلب الغلام على جذع، ثم أخذ سهمًا من سهام الغلام، ثم رماه، فوقع السهم على صدغ الغلام، فوضع الغلام يده على صدغه ومات، فحدث ما كان يخشاه الملك، فقد هتف الناس جميعًا: آمنا برب الغلام ! آمنا برب الغلام! (مسلم).
كيف يصل الإنسان إلى الإيمان بالله؟
يصل الإنسان إلى الإيمان بالله بالعقل والشرع والفطرة.
بالفطرة:
هناك شعور فطري فطر الله الناس عليه يتمثل في إحساس الإنسان بأن هناك قوة عليا مدبرة لهذا الكون ومهيمنة عليه وكلما تأمل الإنسان في نفسه (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الذاريات21.
أو في الكون من حوله (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ) الذاريات20. أحس بهذا الشعور يسيطر عليه ويدفعه دفعا إلى أن يقر بوجود قوة عليا خالقة عاقلة وأن هذه القوة العليا هي الله.
وإن كان دليل الفطرة شاهدا على وجود الله فهناك أمور فطرية كثيرة نزاولها في حياتنا دون إعمال فكر أو نظر مثال ذلك:
1- انسياق الطفل حديث الولادة إلى ثدي أمه بفطرته الأولى دون أن يتعلم ذلك من معلم ودون أن يدركه بدليل عقلي.
2- نحس بالجوع فنأكل ونحس بالبرد فنتخذ الوقاية منه ونحس بوجود روح فينا فنحافظ عليها دون أن يكون ذلك بحاسة من حواسنا الظاهرة، فالشعور بهذه الأشياء كلها دليل على وجودها وهي فطره صادقة موافقة للواقع الكوني وموافقة لحاجتنا.
3- ومن أصدق هذه الإحساسات الفطرية التي تملأ الكيان وتسيطر على الوجدان فطرة إحساس الإنسان بوجود الخالق وتلهفه دائما لمعونته وإمداده وشعوره بحاجة هذا الكون الكبير في نظامه وإتقانه إلى قدرة الله وحكمته.
إنه شعور فطري تشترك في الإحساس به جميع الخلائق فكلهم يشعرون بشعور مشترك هو أن الله حق ، وأنه القوة العالمة بكل شيء ، القابضة على كل شيء ، الباقية بعد كل شيء.
يقول الله تعالى (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) القصص 88.
إذن متى تظهر هذه الفطرة؟
تظهر هذه الفطرة واضحة جلية في ساعات الشدة حين ينقطع الرجاء من الناس.
حين يحدق الخطر بالإنسان ويحيط به الكرب من كل مكان ويفقد جميع سبل النجاة.
في اللحظة الحرجة لا يجد الإنسان أمامه إلا الله يبثه شكواه ، ويطلب منه العون والنجاة ، ينطلق إليه بفطرته حتى ولو كان غير مؤمن به.
يقرر القران الكريم هذه الحقيقة فيقول تعالى (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا) الإسراء67.
ولذلك لما سأل رجل الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه عن الله تعالى فقال: ألم تركب البحر؟
قال: بلى.
قال: فهل هاجت بك الرياح العاصفة؟
قال: نعم.
قال: وانقطع أملك حينئذ من الملاحين ووسائل النجاة؟
قال: نعم.
قال: فهل خطر ببالك وانقدح في ذهنك أن هناك من يستطيع أن ينقذك إن شاء؟
قال: نعم.
قال جعفر الصادق: فذلك هو الله.
بالعقل:
لا يوجد دين كالإسلام حث العقل على نظر التأمل ، وحركه في كل اتجاهات المعرفة ودار به في أنحاء الكون من أرض وسماء وهواء وماء وجبال وتلال ونجوم وكواكب وطيور تحلق في السماء وأسماك تعيش في أعماق الماء وسحاب يمطر فتنشق الأرض بالخضرة والنبات.
يقول الله تعالى (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) الغاشية 17.
فمن خلال النظر والمشاهدة يصل الإنسان بسهولة إلى الإيمان بالله وهذا ما سلكه العربي بعقله الصافي وفكره المستقيم حين سئل: كيف عرفت الله؟
فقال : سبحان الله!
الأثر يدل على المسير؛ فسماء ذات أبراج, وأرض ذات فجاج, وبحار ذات أمواج, أفلا يدل ذلك على العليم الخبير؟!
وبعد هذه الأدلة التي سقناها نجد من المفيد أن نسوق بعض أقوال علماء الكون الذين اهتدوا إلى الله عن طريق العقل والعلم ونسوق هذه الأقوال لمن كان له قلب0
قال إسحاق نيوتن:لا تشكّ في الخالق! فإنه مما لا يُعقل أن تكون المصادفات وحدها هي قاعدة هذا الوجود.
قال هرشل: كلما اتسع نطاق العالم زادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته ولا نهايته فالجيولوجيون والرياضيون والفلكيون والطبيعيون قد تعاونوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده.
وهكذا لو تأمل الإنسان في الكون الذي يحيط به لأدرك من خلاله وجود الله تعالى.
ولكن الغفلة والجهل والتقليد الأعمى للآباء والأجداد والمكابرة والعناد والسير مع هوى النفس وشهواتها وكل ذلك يعطل حسن الرؤية ويؤدي إلى مهاوي الضلال والكفر.
إن من حكمة الله الربانية أن جعل قلوب عباده المؤمنين تحس وتتذوق وتشعر بثمرات الإيمان لتندفع نحو مرضاته والتوكل عليه سبحانه وتعالى .
إن شجرة الإيمان بالله إذا ثبتت وقويت أصولها، وتفرعت فروعها، وزهت أغصانها، وأينعت أفنانها عادت على صاحبها وعلى غيره بكل خير عاجل وآجل في الدنيا والآخرة.
وهل للإيمان ثمار؟
أولاً:
الاغتباط بولاية الله الخاصة.
فهي أعظم ما تنافس فيه المتنافسون، وتسابق فيه المتسابقون، وأعظم ما حصل عليه المؤمنون.
يقول الله تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) يونس 62 .
ثم وصفهم بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يونس63 .
فكل مؤمن تقي، فهو لله ولي ولاية خاصة.
ويقول سبحانه تعالى : (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور...) البقرة257.
أي: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة، ومن ظلمات الغفلة إلى نور اليقظة والذكر.
وحاصل ذلك: أنه يخرجهم من ظلمات الشرور المتنوعة إلى ما يرفعها من أنوار الخير العاجل والآجل.
ثانياً:
الفوز برضى الله ودار كرامته.
يقول الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيرحمهم الله إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة71.
فنالوا رضا ربهم ورحمته، والفوز بهذه المساكن الطيبة، بإيمانهم الذي كمّلوا به أنفسهم، وكمّلوا غيرهم بقيامهم بطاعة الله وطاعة رسوله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاستولوا على أجل الوسائل، وأفضل الغايات وذلك فضل الله.
ثالثا:
الدفاع عن المؤمنين في جميع المكاره، وينجّيهم من الشدائد.
يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا...) الحج38.
أي: يدفع عنهم كل مكروه، ويدفع عنهم شر شياطين الإنس وشياطين الجن، ويدفع عنهم الأعداء، ويدفع عنهم المكاره قبل نزولها، ويرفعها أو يخففها بعد نزولها.
رابعا :
النجاة من الأخطار.
لما ذكر تعالى ما وقع فيه يونس عليه السلام وأنه (... فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) الأنبياء87.
قال: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) الأنبياء88.
أي ننجي المؤمنين إذا وقعوا في الشدائد، كما نجّينا يونس .
خامسا:
أن الإيمان والعمل الصالح يثمر الحياة الطيبة في هذه الدار، وفى دار القرار.
يقول الله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل 97.
فالحياة الطيبة: راحة القلب وطمأنينته، وعدم تشويشه مما يتشوش منه الفاقد للإيمان الصحيح.
سادساً:
أن جميع الأعمال والأقوال إنما تصح وتكمل بحسب ما يقوم بقلب صاحبها من الإيمان والإخلاص.
لهذا يذكر الله هذا الشرط الذي هو أساس كل عمل، مثل قوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ... ) الأنبياء94.
أي لا يجحد سعيه ولا يضيع عمله، بل يُضاعف بحسب قوة إيمانه، وقال: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) الإسراء19.
والسعي للآخرة هو العمل بكل ما يقرب إليها، ويدني منها، من الأعمال التي شرعها الله على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فإذا تأسست على الإيمان، كان السعي مشكوراً مقبولاً مضاعفاً، لا يضيع منه مثقال ذرة.
وأما إذا فقد العمل الإيمان، فلو استغرق العامل ليله ونهاره فإنه غير مقبول؛ لذلك يقول الله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) الفرقان23.
وذلك لأنها أسست على غير الإيمان بالله ورسوله الذي روحه: الإخلاص للمعبود، والمتابعة للرسول ؛ يقول تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً) الكهف103.
فهم لما فقدوا الإيمان، وأحلوا محله الكفر بالله وآياته حبطت أعمالهم.
ويقول سبحانه وتعالى: (... لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ... ) الزمر65.
(... وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام88.
ولهذا كانت الردة عن الإيمان تحبط جميع الأعمال الصالحة، كما أن الدخول في الإسلام والإيمان يجُبُّ ما قبله من السيئات وإن عظمت.
سابعاً:
أن صاحب الإيمان يهديه الله إلى الصراط المستقيم، ويهديه إلى علم الحق، وإلى العمل به وإلى تلقي المحاب بالشكر، وتلقي المكاره والمصائب بالرضا والصبر.
يقول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ... ) يونس9.
ويقول تعالى : (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ... ) التغابن 11.
ذكر الإمام الشوكانى رحمه الله في تفسيره (هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم).
ثامناً:
محبة الله.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) مريم96.
أي بسبب إيمانهم وأعمال الإيمان، يحبهم الله ويجعل لهم المحبة في قلوب المؤمنين.
ومن أحبه الله وأحبه المؤمنون من عباده حصلت له السعادة والفلاح والفوائد الكثيرة من محبة المؤمنين من الثناء والدعاء له حياً وميتاً، والاقتداء به وحصول الإمامة في الدين.
تاسعاً:
رفع الدرجات.
(... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ...) المجادلة11.
فهم أعلى الخلق درجة عند الله وعند عباده في الدنيا والآخرة.
وإنما نالوا هذه الرفعة بإيمانهم الصحيح وعملهم ويقينهم، والعلم واليقين من أصول الإيمان.
عاشراً:
حصول البشارة بكرامة الله والأمن التام من جميع الوجوه.
يقول الله تعالى : (... وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) البقرة223.
فأطلقها ليعم الخير العاجل والآجل، وقيّدها في مثل قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ...) البقرة25.
فلهم البشارة المطلقة والمقيدة، ولهم الأمن المطلق في مثل قوله تعلى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام82.
ولهم الأمن المقيد في مثل قوله تعالى : (... فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) الأنعام48.
فنفى عنهم الخوف لما يستقبلونه، والحزن مما مضى عليهم، وبذلك يتم لهم الأمن.
فالمؤمن له الأمن التام في الدنيا والآخرة: أمن من سخط الله وعقابه، وأمن من جميع المكاره والشرور.
إحدى عشر :
كمال النور الذي يمشي به العبد دنيا وآخرة.
يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الحديد28.
فرتّب على الإيمان حصول الثواب المضاعف، وكمال النور الذي يمشي به العبد في حياته، ويمشي به يوم القيامة (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الحديد 12.
فالمؤمن من يمشى في الدنيا بنور علمه وإيمانه، وإذا أُطفئت الأنوار يوم القيامة، مشى بنوره على الصراط حتى يجوز به إلى دار الكرامة والنعيم.
ثاني عشر:
حصول الفلاح الذي هو إدراك غاية الغايات.
فإنه إدراك كل مطلوب، والسلامة من كل مرهوب، والهدى الذي هو أشرف الوسائل.
فالله تعالى بعد ذكره المؤمنين بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وما أُنزل على من قبله، والإيمان بالغيب. وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، اللتين هما من أعظم آثار الإيمان قال الله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) البقرة 5.
فهذا هو الهدى التام، والفلاح الكامل.
ثالث عشر:
الانتفاع بالمواعظ والتذكير والآيات.
يقول الله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) الذاريات55.
وقال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر 77.
لأن الإيمان يحمل صاحبه على التزام الحق واتباعه، علماً وعملاً، وكذلك معه الآلة العظيمة، والاستعداد لتلقى المواعظ النافعة، والآيات الدالة على الحق، وليس عنده مانع يمنعه من قبول الحق، ولا من العمل به.
رابع عشر:
يقطع الشكوك التي تعرض لكثير من الناس فتضر بدينهم.
يقول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا...) الحجرات15.
أي: دفع الإيمان الصحيح الذي معهم الريب والشك الموجود، وإزالة بالكلية، وقاوم الشكوك التي تلقيها شياطين الإنس والجن، والنفوس الأمّارة بالسوء؛ فليس لهذه العلل المهلكة دواء إلا تحقيق الإيمان.
ولهذا ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله. وفي رواية : يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق السماء ؟ من خلق الأرض ؟ فيقول: الله ثم ذكر بمثله، وزاد: ورسله
الراوي : أبو هريرة، المحدث : مسلم، المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم134 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح .
وبهذا بين صلى الله عليه وسلم الدواء النافع لهذا الداء المهلك ، وهي ثلاثة أشياء:
1- الانتهاء عن الوساوس الشيطانية.
2- والاستعاذة من شرّ من ألقاها وشبّه بها؛ ليضل بها العباد.
3- والاعتصام بعصمة الإيمان الصحيح الذي من اعتصم به كان من الآمنين.
وذلك : لأن الباطل يتضح بطلانه بأمور كثيرة أعظمها: العلم أنه منافٍ للحق، وكل ما نقص الحق فهو باطل (... فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ...) يونس32.
خامس عشر:
ملجَأ المؤمنين في كل ما يلم بهم: من سرور وحزن وخوف وأمن وطاعة ومعصية وغير ذلك من الأمور التي لابد لكل أحد منها.
فيلجئون إلى الإيمان عند الخوف فيطمئنون إليه فيزيدهم إيماناً وثباتاً، وقوة وشجاعة، ويضمحل الخوف الذي أصابهم كما قال تعالى عن خيار الخلق: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ...) آل عمران173.
لقد اضمحل الخوف من قلوب هؤلاء الأخيار، وخلفه قوة الإيمان وحلاوته، وقوة التوكل على الله، والثقة بوعده.
ويلجؤون إلى الإيمان عند الطاعة والتوفيق للأعمال الصالحة، فيعترفون بنعمة الله عليهم بها، وأن نعمته عليهم فيها أعظم من نعم العافية والرزق وكذلك يحرصون على تكميلها، وعمل كل سبب لقبولها، وعدم ردها أو نقصها ويألون الذين تفضل عليهم بالتوفيق لها: أن يتم عليهم نعمته بقبولها، والذي تفضل عليهم بحصول أصلها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fatemaalnabawiamotaw.7olm.org
 
اضغط هنا للدخول إلى صفحة (الإيمان بالله)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخة فاطمة النبوية مطاوع :: مؤلفات الشيخ عادل مسلم-
انتقل الى: